ابن حزم

826

الاحكام

التحيات ، إذ ذكر النار ، أورده مسلم في كتاب الزكاة ، وحياءه صلى الله عليه وسلم من الأنصارية المستفتية في غسل المحيض ، ووصفه الجبة التي على البخيل إذا أراد أن يتصدق ، وإشارته على كعب بن مالك بيده في إسقاط النصف من دينه على ابن أبي حدرد ، وتعجبه بنظره وهيئة وجهه من العباس إذ احتمل المال الكثير دون أن يكون منه صلى الله عليه وسلم في ذلك كلام ، وضربه صلى الله عليه وسلم بعود في يده بين الماء والطين في حديث أبي موسى ، ومثل هذا كثير جدا . فلم يكن له صلى الله عليه وسلم هيئة ولا حال يوجب حكما من كراهة أو نهي أو إباحة أو ندب أو أمر ، إلا وقد نقلت إلينا ، لان كل ذلك مما بين به صلى الله عليه وسلم مراد ربه تعالى ، ولو كتموا ذلك عنا لما بلغوا كما لزمهم ، ولو اقتصروا على تبليغ بعض ذلك دون بعض لدخلوا في جملة من يكتم العلم ، ولسقطت عدالتهم بذلك ، وقد نزههم الله تعالى عن هذا وحفظ دينه ، وقضى بتبليغه إلينا جيلا بعد جيل إلى أن يأتي بعض آيات ربك : * ( يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) * . وقد علموا رضي الله عنهم أن فتاويهم لا تلزمنا ، وإنما يلزمنا قبول ما نقلوا إلينا عن نبينا صلى الله عليه وسلم ، وقد خالف بعض التابعين الصحابة بحضرتهم ، فما أنكر الصحابة عليهم ذلك ، كما أنكروا عليهم مخالفة ما رووه ، كفعل ابن عمر في ابنه ، إذ روى حديث الخذف ، وحديث النهي عن منع النساء إلى المساجد ، فقال ابنه : لا تفعل ذلك ، فأنكر ابن عمر ذلك إنكارا شديدا وكان لا ينكر على من خالفه في فتياه .